محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
257
جمهرة اللغة
وكأن النَّبات جمع نَبْت . وقال قوم من أهل اللغة : بل النَّبات والنبت واحد . وقد سمت العرب نابِتا ونَبْتا ونَبِيتا ونُباتةً . وبنو النَّبْت « 1 » : حيّ منهم . وما أحسنَ نِبْتَة هذه الشجرة والشَّعَر . والرجل في مَنْبِتِ صِدْقٍ ، أي في أصل كريم . وقالوا : أَنْبَتَ البَقْلُ ، في معنى نَبَتَ . وأنكر الأصمعي ذلك وقال : لا أعرف إلّا نَبَتَ البقلُ وأَنْبَتَه اللّه نَباتا ؛ وكان يطعن في بيت زهير ( طويل ) « 2 » : رأيتُ ذوي الحاجاتِ حولَ بيوتهم * قَطينا بها حتى إذا أنبتَ البَقْلُ ويقول : لا يقول عربي أَنْبَتَ في معنى نَبَتَ . وأَنْبَتَ الغلامُ ، إذا راهق واستَبانَ شعرُ عانته . والتَّنْبِيت : كل ما نَبَتَ على الأرض من النبات . قال الراجز « 3 » : مَرْتٍ يناصي حَزْمَها مُرُوتُ * بيداءَ لم يَنْبُت بها تَنْبِيتُ فأما اليَنْبُوت فشجر معروف ، وستراه في موضعه إن شاء اللّه « 4 » . ب ت و توب والتَّوْب : مصدر تابَ يَتوب تَوْبا « 5 » ، ومواضعها في المعتلّ كثيرة تراها إن شاء اللّه « 6 » . بوت البُوت : ثمر شجر . ب ت ه هبت هَبَتُّ الرجل أَهْبِتُه هَبْتا ، إذا ذَلَّلْتَه . ورجل هَبِيت ومَهْبُوت ، إذا كان ضعيفا جبانا . وبه هَبْتَةٌ ، أي ضعف . قال أبو حاتم « 7 » : المَهْبُوت : الطائر يُرسل على غير هداية . وأحسبها مولَّدة . بهت وبَهَتُّ الرجل أَبْهَتُه بَهْتا ، إذا واجَهْتَه بما لم يَقُل . ولا يكون البَهْتُ إلا مواجهة الرجل بالكذب عليه . وفي حديث النبي صلَّى اللّه عليه وسلَّم : « اليهود قومٌ بُهْتٌ » . وبُهِتَ الرجل فهو مَبْهُوت ، إذا استولت عليه الحُجَّة . وفي التنزيل : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ « 8 » . وتقول العرب : إذا استعظمتِ الأمرَ : يا لِلْبَهِيتة . والرجل باهِت وبَهّات ومُباهِت وبَهُوت . والبُهْتان : فُعْلان من البَهْت ، كما قالوا : عُثْمان من العَثْم ، ودُهْمان من الدَّهْم ، وهو الجمع الكثير . ب ت ي بيت البيت : معروف . وبَيَّتُّ الأمرَ تبييتا ، إذا عملته بالليل . وكل كلام لَخَّصْتَه أو رأيٍ أَجَّلْتَه بالليل فهو مُبَيَّت . وماءٌ بَيُّوتٌ ، إذا بات ليلةً في إنائه . وبَيَّتُّ القومَ ، إذا أوقعت بهم ليلًا . والمصدر التَّبييت ، والاسم البَيات . وفي التنزيل : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ « 9 » . والمَبِيت : الموضع الذي يُبات فيه . وسُمِّي البيت من الشِّعر بيتا لِضمّه الحروف والكلام كما يَضُمُّ البيتُ أهلَه . وامرأة الرجل : بيته . قال الراجز « 10 » : ما لي إذا أجذِبُها صَأَيْتُ * أكِبَرٌ قد غالني أم بَيْتُ يريد بالبيت المرأة ، لأن العَزَب أقوى وأشدّ . وهذا الرجل يصف دلوا . صَأيت : من قولهم صَأَى الفَرْخُ ، إذا سمعت له صوتا ضعيفا ، وإنما يريد أنينَه من ثِقَل الدلو . ولا يقال : أَعْزَبُ ألبتَّةَ ، إنما يقال : رجلٌ عَزَبٌ ، وامرأة عَزَب .
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، ولعله النّبيت . ( 2 ) ديوانه 111 ، والمعاني الكبير 539 ، والمحتسب 2 / 89 ، ومختارات ابن الشجري 2 / 16 ، ومغني اللبيب 102 ، والصحاح واللسان ( نبت ) . وسيجيء ص 1262 أيضا . وليس في فعل وأفعل للأصمعي ذكرٌ لنَبَتَ وأنبتَ . ( 3 ) البيتان للعجاج في ديوانه 465 ، كما جاءا في ديوان رؤبة 25 . وسيجيء الثاني منهما ص 1190 أيضا . ( وانظر فيه تعليقنا على تنبيت ) . وانظر أيضا : العين ( مرت ) 8 / 119 ، و ( نبت ) 8 / 130 ، واللسان ( مرت ، نبت ) . وفي ديوان العجّاج : . . . يناصي خَرْقَها . . . . ( 4 ) ص 1201 . ( 5 ) « والتوب . . . توبا » : سقط من ل م . ( 6 ) ص 1016 . ( 7 ) م ط : « قال الأصمعي » . ( 8 ) البقرة : 258 . ( 9 ) الأعراف : 97 . ( 10 ) يُنسب الرجز إلى رؤبة ، كما مرّ في تخريجه ص 241 .